سليمان بن موسى الكلاعي

169

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

من المهاجرين والأنصار : صدق عثمان ، ما رأيت من الرأي فامضه ، فإنا سامعون لك ، مطيعون ، لا نخالف أمرك ، ولا نتهم رأيك ، ولا نتخلف عن دعوتك وإجابتك . فذكروا هذا وأشباهه ، وعلى رضي الله عنه ، في القوم لا يتكلم ، فقال له أبو بكر رضي الله عنهما : ماذا ترى يا أبا الحسن ؟ فقال : أرى أنك مبارك الأمر ، ميمون النقيبة ، وإنك إن سرت إليهم بنفسك أو بعثت إليهم نصرت إن شاء الله تعالى . قال : بشرك الله بخير ، ومن أين علمت هذا ؟ . قال : سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، يقول : « لا يزال هذا الدين ظاهرا على كل من ناوأه حتى تقوم الساعة وأهله ظاهرون » « 1 » . فقال أبو بكر : سبحانه الله ! ما أحسن هذا الحديث ، لقد سررتنى به ، سرك الله في الدنيا والآخرة . ثم إنه قام في الناس فذكر الله بما هو أهله ، وصلى على نبيه صلى اللّه عليه وسلم ثم قال : أيها الناس ، إن الله تعالى ، قد أنعم عليكم بالإسلام ، وأعزكم بالجهاد ، وفضلكم بهذا الدين على أهل كل دين ، فتجهزوا عباد الله إلى غزو الروم بالشام ، فإني مؤمر عليكم أمراء ، وعاقد لهم عليكم ، فأطيعوا ربكم ، ولا تخالفوا أمراءكم ، ولتحسن نيتكم وسريرتكم وطعمتكم ، فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون . فسكت القوم ، فوالله ما أجابه أحد هيبة لغزو الروم ، لما يعلمون من كثرة عددهم وشدة شوكتهم ، فقام عمر رحمه الله ، فقال : يا معشر المسلمين ، ما لكم لا تجيبون خليفة رسول الله إذا دعاكم لما يحييكم ؟ أما لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لا بتدرتموه ! فقام إليه عمرو بن سعيد فقال : يا ابن الخطاب ، ألنا تضرب أمثال المنافقين ؟ فما يمنعك مما عتبت علينا فيه ؟ . فقال : الاتكال ، على أنه يعلم أنى أجيبه لو يدعوني ، وأغزو لو يغزينى . فقال عمرو : ولكن نحن لا نغزو لكم إن غزونا ، فإنما نغزو لله ، فقال أبو بكر لعمرو : اجلس رحمك الله ، فإن عمر لم يرد بما سمعت أذى مسلم ولا تأنيبه ، إنما أراد أن يبعث بما سمعت المتثاقلين إلى الأرض عن الجهاد ، فقام خالد بن سعيد « 2 » فقال : صدق خليفة

--> ( 1 ) انظر الحديث في : مسند الإمام أحمد ( 5 / 87 ) ، المستدرك للحاكم ( 4 / 449 ) ، كنز العمال للمتقى الهندي ( 14172 ، 34558 ) ، الدر المنثور للسيوطي ( 3 / 18 ) . ( 2 ) انظر ترجمته في : الاستيعاب الترجمة رقم ( 617 ) ، الإصابة الترجمة رقم ( 2172 ) ، أسد الغابة الترجمة رقم ( 1365 ) ، نسب قريش ( 174 ) ، طبقات ابن خليفة ( 11 / 298 ) ، مشاهير علماء الأمصار الترجمة رقم ( 172 ) ، تاريخ الإسلام ( 1 / 378 ) ، العقد الثمين ( 4 / 267 ) .